أميرة الأميرات
[b][/b]



 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الفتنة الكبرى - الجزء التاسع والعشرون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى الزهيرى
مشرف


ذكر
عدد المساهمات : 57
العمر : 28
الموقع : لا يوجد
انت شغال ايه ؟؟؟ : طالب
المزاج ايه انهارده ؟؟؟ : عال العال
المزاج :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 35128
تاريخ التسجيل : 11/03/2009

مُساهمةموضوع: الفتنة الكبرى - الجزء التاسع والعشرون   الإثنين مارس 16, 2009 1:03 pm

عبد الله بن عباس في اليمن يستمد منهم المدد لهذا الأمر، وخالفه في ذلك عبد الله بن عباس رضي الله عنه، لكن عليًا رضي الله عنه أصرّ وجاء إليه ابنه الحسن وقال له: يا أبتِ، دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم.

فلم يقبل منه علي رضي الله عنه هذا الأمر، وأصرّ على القتال واستعد رضي الله عنه للخروج إلى الشام.

استخلف علي رضي الله عنه على المدينة ابن أخيه قثم بن عباس رضي الله عنه، وجهز الجيش للخروج، فكان على الميمنة عبد الله بن عباس رضي الله عنه، ولم يمنعه الخلاف معه في الرأي أن يخرج معه، وعلى الميسرة عمرو بن أبي سلمة، وعلى المقدمة أبو ليلى بن عمرو الجرّاح، وهو ابن أخي أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا.

وبينما علي رضي الله عنه خارج بجيشه من المدينة متوجهًا إلى الشام حدث في مكة أمر لم يكن متوقعًا فغيّر علي رضي الله عنه من خطته بالكلية.

كان بمكة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وزوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين عدا السيدة أم حبيبة، فقد كانت بالمدينة، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم جميعًا، وأيضًا يعلى بن أمية التميمي الذي كان واليًا لعثمان رضي الله عنه على اليمن، ولما حدثت الفتنة جاء إلى مكة، ومعه ستمائة من الإبل، وستمائة ألف درهم من بيت مال اليمن، واجتمع كل هؤلاء الصحابة، وبدءوا في مدارسة الأمر وكان رأيهم جميعًا- وكانوا قد بايعوا عليًا رضي الله عنه- أن هناك أولوية لأخذ الثأر لعثمان رضي الله عنه، وأنه لا يصح أن يؤجل هذا الأمر بأي حال من الأحوال، وقد تزعّم هذا الأمر الصحابيان طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوّام رضي الله عنهما... وكان هذا الأمر مقدمةً لموقعة الجمل.

الطريق إلى موقعة الجمل [تاريخ الإضافة:1-5-2006] مقدمة

بدأت أحداث هذه الفتنة الكبرى قبل وفاة عثمان بن عفان رضي الله عنه، بعد أن افترى أهل الفتنة المطاعن عليه رضي الله عنه، وعلى ولاته، وقد أتى أهل الفتنة بأنفسهم إليه رضي الله عنه، وجادلوه، وغلبهم رضي الله عنه، وعلا عليهم في المجادلة، وبعد أن اتفقوا على الصلح، وتوجهوا إلى بلادهم، رجعوا مرةً أخرى بعد أن وصلتهم الخطابات المزورة، وحاصروا بيت عثمان رضي الله عنه، وقتلوه، وذكرنا ملابسات هذا الأمر، وموقف الصحابة رضي الله عنهم منه.

وقفة مهمة

هذه بعض النقاط المهمة التي تشير إلى هذا الأمر بشيء من التفصيل:

ربما نرى الآن الأمور واضحة، والحق مع فلان، وفلان على خطأ، وربما نتساءل: لماذا لم يأخذ فلان بهذا الرأي مع وضوحه في نظرنا أنه الصواب؟

لكن ما ينبغي أن يُقال في هذا المقام أن كلًّا من الصحابة كان له ثِقَلُهُ، ومكانته، وقدره في الإسلام، فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أفقه أهل الأرض في ذلك الوقت، والزبير بن العوّام حواريّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلحة بن عبيد الله الذي كان يُسمى طلحة الخير له قدره، ومكانته في الإسلام، والسيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين كان لها مكانتها، ولها أيضًا رأيها، وهكذا نجد أن مجموعة من أعلم أهل الأرض، وفقهائها في كل العصور يقول كل منهم رأيه حسب اجتهاده، وما من شك أن هؤلاء رضي الله عنهم هم أتقى أهل الأرض في زمانهم.

ومع العلم، والفقه، والتقوى، وهذه الصفات الحميدة التي كانوا عليها، إلا أن رأي كل منهم بعد اجتهاده، وتدقيقه، وفقهه، وتقواه يختلف عن رأي صاحبه الذي يعاصره، فما بالنا نحن الذين نريد أن نحكم على الأحداث بعد ألف وأربعمائة عام من وقوعها مع الأخذ في الاعتبار أن الكثير من الحقائق قد شُوّهت إما عمدًا أو جهلًا.

وقد ذكرنا الكثير من كتب التاريخ التي تطعن في الصحابة رضي الله عنهم إما عمدًا، وإما جهلًا.

وقد بُني داخل الكثير منا، من خلال دراستنا للتاريخ في مدارسنا وجامعاتنا بصورة مشوهة وغير صحيحة، بُنيت بعض الأمور التي نظنّ أنها هي الحقيقة، بل نجادل من يقول بخلافها، وما نودّ أن نقوله هو:

لو حدث أنك لم تقتنع بشكل كافٍ بأمر من الأمور، فافترض أن بعض الأمور قد غابت عنك، ولكن لا تظن على الإطلاق أن أحد هؤلاء الأخيار قد تعمّد قيام مثل هذه الفتنة، وأن يقاتل هؤلاء رغبة في الملك، أو الإمارة، أو المال، أو أي أمر من أمور الدنيا، فهؤلاء قد توفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو راض عنهم ورضي الله عنهم، ويشير إلى ذلك الكثير من الآيات، والأحاديث، وهذا من عقائدنا، فلا يخالف أحد العقيدة بظنٍ قد يظنه بأحد هؤلاء الأخيار رضي الله عنهم جميعًا.

مما ينبغي الإشارة إليه أيضًا ضعف الاتصالات بين الصحابة، وبين كثير من الناس ممن يسكن الأمصار النائية، ويتأثرون بما يشيعه أهل الفتنة من افتراءات، وكذب، ورسائل مزورة ينسبونها إلى الصحابة رضي الله عنهم، ولو قدّر لهذا الأمر أن يحدث في العصر الحديث مع توافر وسائل الاتصال المختلفة من هاتف وتلفاز، ما كان للأمور أن تتفاقم بهذا الحجم، وذلك أن الأمور كان تسير بسوء من مدبري الفتنة دون أن يعلم الأمراء، ودون أن يعلم عثمان رضي الله عنه إلا بعد أيام، بل شهور، وتصحيح فكر الناس يحتاج إلى وقت كبير ذهابًا وإيابًا، فضُلّل كثير من الناس.

وكان ما حدثَ من أمور إنما هو من قضاء الله عز وجل ومن ابتلائه لهم رضي الله عنهم جميعًا [وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا] {الأحزاب:38}.

ربما يتساءل البعض أيضًا: لماذا لم يسمح عثمان رضي الله عنه للصحابة رضوان الله عليهم أن يدافعوا عنه في هذه الأزمة؟

نقول: إن القاعدة الشرعية تقول:

إن على المرء أن يدفع أعظم الضررين، وأن يجلب أكبر المنفعتين قدر ما يستطيع، فإذا كان هناك ضرران من المحتّم أن يحدث أحدهم،فيتم اختيار أخفهما ضررًا منعًا لحدوث أكبرهما، وكذلك في المنافع ينبغي اختيار المنفعة الأكبر دون الأقل، وكذلك في قضية تغيير المنكر لا يصح أن يُغيّر بمنكرٍ أكبر منه.

وانطلاقًا من هذه القاعدة كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقيس المنافع والأضرار، فرأى رضي الله عنه- ومعه الحق في ذلك- أنه إذا وصل الأمر إلى قتله في مقابل أن لا يُقتل جميع الصحابة، فهذا أفضل للإسلام وللمسلمين، فقرر رضي الله عنه أن يضحي بنفسه، وهي شجاعة نادرة، وليست سلبية، أو جنبًا، أو عجزًا عن أخذ الرأي، فقد ضحّى بنفسه رضي الله عنه لئلا يجعل الصحابة رضوان الله عليهم يدخلون في قتال مع هؤلاء الخوارج، فيُقتل الصحابة في هذه الفتنة، وكان عدد أهل الفتنة- كما نعرف- أكبر بكثير من عدد الصحابة.

وأمر عثمان رضي الله عنه، بل أقسم على من له حق عليه أن يضع سيفه في غمده، فلو دافعوا عنه لعَصَوه رضي الله عنه، وعنهم جميعًا كما قال ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما سأله أحد الناس بعد ذلك:

كيف وسِعَك أن تدع عثمان يُقتل؟

فقال رضي الله عنه: لو دافعنا عنه عصيناه، لأنه قال: من سلّ السيف فليس مني.

وقد قال عثمان رضي الله عنه لغلمانه: من أغمد سيفه فهو حرّ.

فهو رضي الله عنه يريد بذلك ألا تقع الفتنة بأي صورة من الصور.

ربما يقول البعض: ولكن الفتنة حدثت وسُفكت الدماء بعد ذلك في موقعة الجمل وصفين؟

نقول: إن كل هذا لم يكن في الحسبان، وإن التقدير المادي البشري الذي اتبعه عثمان رضي الله عنه كان يشير إلى أن ما أقدم عليه من رأي يقمع الفتنة في بدايتها، ولكن الأمر تطور بعد ذلك على غير ما توقع الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا [وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا] {الأحزاب:38}.

وينبغي عند الحكم في مثل هذه القضايا أن يكون للعقل دوره، وألا تتحكم العاطفة وحدها في الأمر كله، فموقف قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه بهذه البشاعة، وبهذا الجرم الذي لم يحدث من قبل، تأخذ الحميّة البعض وينسون القاعدة الشرعية التي هي الأخذ بأخف الضررين، ودفع أكبرهما، ويطالبون بالثأر له قبل أي شيء، ولا شك أن هذه الأمور كلها كانت واضحة تمامًا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم أن قرر أن يسكت عن قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه بصفة مؤقتة، فلم يكن قد مُكّن الأمر له في البلاد بعد، وعلينا أن نتخيل ما الذي كان من المتوقع أن يحدث لو فعل ما تمليه العاطفة، ونقدّر التوابع المترتبة على هذا الأمر، هل هي أكبر أم أقل منه، وعندها نستطيع أن نصدر الحكم الصحيح، مع الأخذ في الاعتبار أن عليًا رضي الله عنه من أفقه أهل الأرض في هذا الوقت إن لم يكن أفقههم جميعًا رضي الله عنه.

ربما قال البعض: لِمَ لَمْ يترك عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة درءًا للفتنة؟

ذكرنا الحديث الصحيح عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ، يَا عُثْمَانُ، إِنْ وَلَّاكَ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ يَوْمًا، فَأَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تَخْلَعَ قَمِيصَكَ الَّذِي قَمَّصَكَ اللَّهُ فَلَا تَخْلَعْهُ.

وكرّر صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات، وفي هذا دلالة واضحة على أن على عثمان رضي الله عنه أن يتمسك بهذا الأمر، وتركه الأمر لهؤلاء المنافقين حينئذٍ إنما هو مخالفة واضحة لنصّ حديث رسول صلى الله عليه وسلم، والذي رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد والحاكم.

ومن الأمور المهمة التي يجب الإشارة إليها في هذا الموضوع أن من عقيدة المسلمين الإيمان بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وثبتت صحة نسبته إليه، حتى ولو لم يكن هناك دليل مادي على الأمور الغيبية التي أخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بين ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم هذا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفتنة الكبرى - الجزء التاسع والعشرون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أميرة الأميرات :: القسم الأسلامي :: دنيا الاسلام-
انتقل الى: